محمد بن جعفر الكتاني
281
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
أدرك - رحمه اللّه - جماعة من الأولياء وتبرك بهم ، وأخذ عنهم ؛ منهم سيدي عبد الرحمن معاذ ؛ دفين خارج باب الجيسة ، وسيدي عنتر الخلطي دفين داخل باب الفتوح ، وطريقته الأولى عن أبيه عن جده عن سيدي علي بن أحمد اللنجري دفين صرصر ، عن سيدي عيسى بن الحسن المصباحي الخلطي دفين الغرب ، ثم أخذ - كما سبق - عن مولاي التهامي الوازاني ، عن أبيه عن جده ، ثم عن سيدي عزوز بن مسعود ، وكان يعتمده ويقول : « إن سيدي عزوز أكل طعاما عند وفاته [ 249 ] وقاءه ، وأمرني بأكله ؛ فأكلته ، ففتح علي » . وكان له أصحاب وأتباع ، وتلامذة وأشياع ، يذكرون عنه أمورا كبيرة ، ومقامات خطيرة ، وينهون أمره لما أدركه كبار الأولياء ، وخاصة الخاصة من الأصفياء ، وكان الناس كلهم يتبركون به ، ويرجون من اللّه الفضل بسببه ، وكان أكثر دعائه إذا سئل منه الدعاء : « اللّه يرحمنا بالمرحوم » . وكان يتفجر علما مع كونه أميا لا يعرف الحروف ، ووقع لغير واحد من الناس معه مكاشفات ، وإخبار بمغيبات . قال الشيخ التاودي في فهرسته : « وأخبرني بعض من وثقت به أنه : جاءه رجل يوما وهو بصحن القرويين ؛ فقال له : يا سيدي ، أردت أن أرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة ، فقال : ائتني بجميع ما تملك . فذهب ثم جاء بعد يوم أو يومين بدراهم ، وقال : هذه القرويون ؛ وباللّه الذي لا إله إلا هو لا أملك شيئا آخر . فعجب منه وجعل يقول له : أنت هبيل أحمق ؛ اذهب حتى يرجع لك عقلك . والرجل يبكي ويقول : لا أقيلك . فلم يزل به حتى قال له : اذهب إلى سيدي محمد بن الحسن وارجع . فرجع الرجل وذكر أنه عندما خرج من باب الجيسة إذا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم منحدر من ناحية القلة عن يسار الباب هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم ؛ فكلمه وقال : أقرئ عبد السلام مني السلام . فلما وصل له قال له : اسكت فو اللّه ما ذكر له ذلك حتى قال له : واللّه إن حدثت بهذا أحدا لا تنظر بعينيك . فما حدث به إلا بعد موته » . ه . وبالجملة ؛ فمقامه كبير عظيم ، وشأنه رفيع فخيم ، توفي - رحمه اللّه - في مهل رجب سنة خمس وخمسين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بدار براحا اشتريت له بقصد أن يدفن فيها ، وبنى عليه قبة بعض الرؤساء « 1 » قرب سيدي أبي الرجاء من طالعة فاس واتخذ ضريحه مقبرة للدفن » . قال في " الروضة المقصودة " : « دفن برحبة قنديل من طالعة فاس ، أسفل من قبة شيخه ولي اللّه سيدي عزوز بن مسعود بنحو مائتي ذراع ، وذلك بالقرب من سيدي أبي الرجاء ، وبنيت عليه قبة » .
--> ( 1 ) هو : الرئيس الأنوه الشيخ أحمد بن الشيخ موسى العوني السنوسي الشركي ، كما صرح به في " النشر " في بعض نسخه . مؤلف .